قيس آل قيس
301
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
فرد جوابه بما لا يشفى الغليل فلما كان في العام الثاني كتب اليه أيضا مع الحجاج استجازة أخرى اقترح فيها مقصوده ثم قال في آخرها ولا يحوج ادام الله توفيقه إلى المراجعة فالمسافة بعيدة وقد كاتبته في السنة الماضية فلم يجب بما يشفى الغليل وله في ذلك الاجر الجزيل . فكتب اليه الزمخشري جوابه وهو ، ما مثلي مع اعلام العلماء ، الا مثل السها « 115 » مع مصابيح السماء والجهام الصفر من الرهام الغوادى « 116 » الغامرة للقيعان ، والآكام والسكيت المخلف « 117 » مع خيل السباق ، والبغاث « 118 » مع الطير العتاق ، وما التلقيب بالعلامة ، الا شبه الرقم بالعلامة ، والعلم مدينة أحد بابيها الدراية والثاني الرواية ، وانا في كلا البابين ذو بضاعة مزجاة « 119 » ظلى فيه اقلص من ظل حصاه ، اما الرواية فحديثة الميلاد قريبة الاسناد ، لم تستند إلى علماء تحارير ولا إلى اعلام مشاهير ، واما الدراية فثمد « 120 » لا يبلغ افواها وبرض « 121 » ما يبل شفاها . ثم كتب بعد هذا ، ولا يغرنكم قول فلان في ولا قول فلان ( وعدد جماعة من الشعراء والفضلاء مدحوه بمقاطيع من الشعر وأوردها كلها ولا حاجة إلى الاتيان بها هاهنا ) فلما افرغ من ايرادها كتب ، فان ذلك اغترار منهم بالظاهر المموه ، وجهل بالباطن المشوه ولعل الذي غرهم منى ما رأوا من حسن النصح للمسلمين وتبليغ الشفقة على المستفيدين وقطع المطامع عنهم ، وافاده المبار والصنائع عليهم ، وعزة النفس والربء « 122 » بها عن السفاسف الدنيات والاقبال على خويصتى « 123 » والاعراض عما لا يعنيني ، فجللت في عيونهم وغلطوا في ونسبونى إلى ما لست منه في قبيل ولا دبير ، وما انا فيما أقول بها ضم لنفسي كما قال الحسن البصري ( رحمه الله تعالى )
--> ( 115 ) السها : كوكب خفى من بنات نعش الصغرى ، والناس يمتحنون به ابصارهم ومنه المثل ( أريها السهى وتريني القمر ) يضرب للذي يسأل عن شئ فيجيب جوابا بعيدا . ( 116 ) الجهام : السحاب بلا ماء فيه . الرهمة : ج رهام : المطر الدائم . ( 117 ) السكيت : آخر خيل حلبة السباق . ( 118 ) طير بطيء الطيران . ( 119 ) البضاعة المزجاة : الرديئة . ( 120 ) الثمد : الماء القليل . ( 121 ) يقال : برض الماء من العين خرج قليلا فالعين ( بروض ) اى قليلة الماء . ( 122 ) الربء : العلو والرفعة والمكان المرتفع من الأرض يسمى ربيئة . ( 123 ) اى اختص بي ، وخويصة الانسان : الذي يختص بخدمته .